فوبيا التجربة المصرية.. هل يحلق النهضة نحو الرئاسية؟

اخبار عربية مصر

لم يمر قرار مجلس شورى حركة النهضة التونسية ترشيح أحد أبرز قياداتها عبد الفتاح مورو لخوض سباق الانتخابات الرئاسية دون أن يثير جدلا بين أنصار النهضة وخصومها، حول دوافع القرار وتداعياته على مستقبل الحركة، في ظل تصاعد مواقف عربية ودولية تجاهر بعدائها لأي تنظيم سياسي ذي مرجعية إسلامية.

وحظي مورو بأغلبية أصوات شورى الحركة، بعد حصوله على 98 صوتا، في حين وصف رئيس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني -في تصريح سابق للجزيرة نت- هذه الخطوة بالتاريخية.

ورغم خروج أصوات من داخل النهضة تصف قرار ترشيح الشيخ مورو “بالخيار الخاطئ”؛ بحجة أنه لا يستجيب لمقتضيات المرحلة، فإن السواد الأعظم من قياداتها وقواعدها باركوا القرار وأعربوا عن ثقتهم في حظوظ الرجل.

فوبيا التجربة المصرية
وحول المخاوف التي طرحتها بعض قيادات الحركة من مخاطر الدفع بمرشح نهضوي للرئاسة، وتبعات ذلك محليا وإقليميا؛ دعا عضو مجلس شورى النهضة زبير الشهودي هؤلاء للتخلص من “فوبيا التجربة المصرية”، مؤكدا أن الجسم النهضوي شفي من أي حساسيات ومعارك ذات خلفية أيديولوجية.

وأضاف “نحن حركة وطنية خالصة لا علاقة لنا بأي متغيرات دولية أو إقليمية، ونشتغل لمصلحة الشعب والوطن، ومن يعيب على الحركة دخولها غمار الانتخابات الرئاسية أظن أنه بحاجة لفترة نقاهة سياسية”.

واعتبر الشهودي -في تصريح للجزيرة نت- أن النقاش الذي وصفه بالمضني بين أعضاء شورى الحركة، ممثلا في التيار الإصلاحي والتيار المحيط برئيس الحركة وتيار المحافظين؛ خلص لحاجة الحركة لجميع أنواع التعبئة لكسب معركة الانتخابات التشريعية التي تتقارب زمنيا مع الرئاسية.

وأكد الشهودي أن النهضة تراهن حاليا على حجمها الشعبي، باعتبارها الحزب الأول في البلاد، غير مستبعد سحب بعض الشخصيات المقربة من الحركة ترشحها للانتخابات الرئاسية في الأيام القادمة، مثل حمادي الجبالي لضمان عدم تشتت أصوات قواعد النهضويين.

وشدد على أن قرار النهضة بتقديم مرشح من داخلها بعد سنوات من الحياد، يأتي في تواصل لإستراتيجية الحركة القائمة على “الترفق بالتجربة التونسية والتدرج في الدخول لمواقع السلطة”.

تموقع داخل السلطة
ويرى الأكاديمي والناشط السياسي طارق الكحلاوي في حديثه للجزيرة نت أن قرار ترشيح مورو حسمته عدة عوامل؛ أبرزها سعي النهضة للتموقع بشكل مريح داخل السلطة، من خلال تحصيل أكبر كتلة برلمانية بهدف تسهيل مفاوضاتها مع شركائها السياسيين مستقبلا.

وتابع أن “ترشيح قيادي من داخل الحركة من شأنه أن يخلق ديناميكية وحماسة بين قواعدها، ويسهم في حشد الأصوات الداعمة لها انطلاقا من سباق الرئاسية لتكون بمثابة الحملة المبكرة تمهيدا لكسب معركة التشريعية”.

الكحلاوي ذهب للقول إنه في حال تجاوز مورو الدور الثاني فسيكون ورقة تفاوض رابحة للنهضة مع أبرز المرشحين الأكثر حظا، وتحديدا المرشح المستقل نبيل القروي الذي تتصاعد حظوظه للفوز بالرئاسية.

وخلص إلى أن النهضة ستمضي في استنساخ تجربة التوافق التي كانت عليها في 2014، وبأن تقديم مرشح من داخلها للرئاسة ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة للتموقع داخل السلطة وتحسين شروط التفاوض، في حين تظل عينها على كسب معركة التشريعية.

شخصية مورو
واستطاعت شخصية الشيخ عبد الفتاح مورو التي تمزج بين روح الدعابة والقدرة على البلاغة والفصاحة والفكر المنفتح أن تجمع نحوه أنصار النهضة وخصومها من مختلف التوجهات الفكرية داخل البرلمان وخارجه. 

وأسهمت صورته وهو يمشي على قدميه عدة كيلومترات وراء جنازة الرئيس السبسي -تنفيذا لوصية الراحل- في صعود شعبيته.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.