موسم الرقاق.. صانعات البهجة على الموائد في عيد الأضحى

احداث عالمية اخبار عربية

لكل مناسبة طقوسها الخاصة، ويرتبط عيد الأضحى في مصر “بالفتة”، هذا الطبق الذي لا تكاد تخلو منه مائدة مصرية، ولصناعة الفتة لا بد من وجود “الرقاق”، الذي يدخل في طهي طبق آخر بخلاف “الفتة” هو الرقاق باللحم المفروم.

والرقاق خبز جاف ورقيق يتم خبزه قبل العيد بأيام، ويحتفظ به مصفوفا ومغطى بالأقمشة في ركن خاص داخل المنزل، ثم تسحب الكمية المطلوبة منه بحذر شديد لكي لا يتفتت، وهو تقليد داخل معظم البيوت قبل نصف قرن أو أكثر، لكن مع توافر المخابز الحكومية والخاصة تقوم معظم النساء بشرائه جاهزا.

بالسمن والدقيق والماء ورشة من الملح تصنع ربات البيوت الرقاق الطري (اللين) أو “الناشف”، ونظرا لنكهته الخاصة والمميزة، وارتباطه بالذكريات المحببة في عيد الأضحى تتجه بعض ربات المنازل لخبزه وبيعه خلال أيام عيد الأضحى كمصدر رزق موسمي.

مشروع لأمهات الأيتام
داخل أحد الأجران الواسعة بإحدى قرى مدينة رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر (جنوب شرقي مصر)، بدأت سعدية وثلاث سيدات أخريات صناعة الرقاق مع بداية أول عشرة أيام من ذي الحجة.

وضعت دقيقا في الإناء وخلطت السمن والماء حتى يصبح عجينا، لتقوم أخرى بتقطيعه لكرات صغيرة من العجين وفرده بواسطة عصا خشبية غليظة، وتضعه بالفرن، لتعطيه لزميلة أخرى لتلفه بشكل خاص، تمهيدا لبيعه عبر صفحة فيسبوك التي تديرها مجموعة خيرية تحمل اسم “تواصل وتكافل”.

سمية أحمد رائدة في المجموعة الخيرية التي تتولى رعاية الأيتام والأرامل، تقول للجزيرة نت إن الرقاق -باعتباره خبزا موسميا- قمنا بشراء فرنين لأربعة أمهات معيلات لأيتام، وأمددناهن بالخامات اللازمة لصناعة الرقاق، لكي يستطعن تدبير نفقات أسرهن التي يبلغ عدد أفرادها مجتمعة ثلاثين فردا.

المجموعة الخيرية تقوم بمراقبة عمل السيدات بعد توفير رأس المال لهن، كما تساعدهن في تسويق منتجاتهن، حيث يقمن في أيام أخرى بخلاف عيد الأضحى بخبز أنواع أخرى من الخبز، التي تميز تلك المنطقة مثل الخبز الشمسي والفايش.

ويتميز المطبخ المصري بأنواع مختلف من الخبز، خاصة في صعيد مصر، كاللحوح، والعبابدة، والبتاو، والملولي، والمالتوت، والمرحرح، والقرص، بخلاف أنواع أخرى غير رسمية مثل الطباقي والشامي والفينو والكيزر بتنويعاته، وتتمنى سمية -رائدة مجموعة الأمهات “صانعات الرقاق” بمجموعة “تواصل وتكافل” للأعمال الخيرية- إمكانية مساعدة هؤلاء النساء مستقبلا على تطوير مشروعهن وتسييره بشكل أوسع انتشارا.

وتنتج النساء يوميا نحو عشرين كيلوغراما من الرقاق، الذي يباع الكيلو الواحد منه بعشرين جنيها فقط.

تغيير نشاط
بعد وفاة زوجها، قررت نورا إيجاد فرصة عمل لكي تستطيع الإنفاق على ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، وهداها تفكيرها لتعلم صناعة الحلويات وبيعها لمعارفها وأقاربها، وهو ما فعلته ونجحت في ذلك، ومع الأيام الأولى لشهر ذي الحجة تُغير نشاطها لصناعة الرقاق، الذي يطلب منها في تلك الأيام فقط.

وتقول للجزيرة نت “أعمل بشكل مكثف منذ بداية ذي الحجة وحتى وقفة عرفات، وفي الأيام العادية يكون من النادر أن يطلب مني الزبائن الرقاق، فهم يستبدلونه بالجلاش لإعداده باللحم المفروم، أما بالنسبة للفتة فقد يصنعونها باستخدام “العيش البلدي” وكميات كبيرة من الأرز”.

ونظرا لكثافة العمل في تلك الفترة، وزيادة الطلب على الرقاق، تطلب نورا مساعدة زوجة خالها، التي بدورها تقوم بعملية العجن والتسوية، كما تساعدها في التسويق والتوزيع على المحلات.

ما فعلته نورا وزوجة خالها هو نفسه ما قامت به روان (19 عاما) من الحوامدية بمحافظة الجيزة مع خالتها؛ فلروان مشروعها الخاص الذي تديره بمساعدة والدها ووالدتها، ونظرا لحبها صناعة الحلويات فقد ساعدها والدها في إنشاء “محلها” الخاص لتبيع فيه منتجاتها، كما يقف بنفسه ليبيع أثناء ذهابها إلى جامعتها، حيث تدرس في كلية التجارة جامعة القاهرة.

مع موعد اقتراب عيد الأضحى تخبز خالة روان كميات كبيرة من الرقاق، لتقوم روان بتسويقه عن طريق محلها، وتساعد خالتها على توفير بعض نفقات أبنائها.

الرقاق “المغمس”
تخرجت أسماء من كلية الهندسة لتتزوج مباشرة من حبيبها الذي يسكن في إحدى قرى محافظة المنوفية، ورغم نشأتها الحضرية حيث كانت تعيش في الإسكندرية، فإنها استطاعت التأقلم مع عادات الريف.

“في البداية كنت أستغرب بعض عادات الطهي الفلاحي، إلا أنني أصررت على تعلمه من والدة زوجي، وكنت أضيف من روحي في الأكلات، حتى صرت أطبخ جميع الأكلات الفلاحي والطواجن التي قد لا توجد في المطاعم، وحتى إن وجدت فلن تكون بنفس الطعم والجودة”.

أقامت أسماء مشروعها الخاص للأكل البيتي الفلاحي، الذي لاقى انتشارا كبيرا، أما بالنسبة للرقاق فيطلب منها بكميات كبيرة، خاصة أن عادة أهل قريتها بالمنوفية من عادات الزواج لديهم خبز كمية كبيرة من الرقاق الذي يطلقون عليه “المغمس”، حيث يتم غمسه في “الشوربة” دون إضافات، وهو التقليد الذي يجب أن تلتزم به العروس.

وبحسب أسماء، فإنه يتم “خبز” كمية كبيرة منه للعروس قبل زفافها، حيث تجتمع جميع نساء القرية قبل الزفاف بأيام لخبز الكمية الكبيرة التي قد تبقى لدى العروس أكثر من عام.

وفي عيد الأضحى تخبز أيضا كميات الرقاق المطلوبة، التي تختلف عن تلك المصنوعة للأفراح، وبالطبع تكون أقل، لكنها مصدر موسمي للدخل تحرص دائما على الالتزام به.

بخلاف الرقاق الناشف المستخدم في الفتة، فهناك الرقاق الطري الذي يمكن حشوه بالجبن أو اللحوم، والحصول على تنويعات مختلفة من الأطعمة.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.