الديناصورات كانت تتنقل بين أفريقيا وأوروبا سيرا على الأقدام

علوم وتكنولوجيا

تشير آثار أقدام الديناصورات الموجودة في العديد من الدول الأوروبية، والتي تشبه إلى حد كبير تلك التي عثر عليها في المغرب، إلى أن هذه الكائنات كانت تتنقل بين القارتين عبر بحر ضحل كان يفصل بينهما قبل أكثر من 145 مليون عام.

في تلك الحقبة من التاريخ البعيد، عند نهاية العصر الجوراسي، لم تكن قارات العالم في موقعها الذي نعرفه اليوم؛ فنتيجة لتجزؤ قارة “بانجيا” العملاقة، كانت البلدان التي تشكل الآن قارة أوروبا جزءا من أرخبيل محاط ببحر ضحل ينتمي لقارة “لوراسيا”، التي ضمت أجزاء من آسيا أوروبا وأميركا الشمالية، وتقع في جنوب الأرخبيل شبه الجزيرة الأيبيرية بمحاذاة قارة أخرى تسمى “غندوانا” تضم أفريقيا وأميركا الجنوبية وأستراليا.

آثار في كل مكان
ويعتقد العلماء أن الحيوانات المفترسة الكبيرة استوطنت أجزاء مختلفة من هذه الأراضي، وذلك بعد العثور على آثارها في قارات مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، تم العثور على آثار ديناصورات “الألوصوروس” (Allosaurus) و”ستيغوصوروس” (stegosaurs) وعظامها في كل من أميركا الشمالية والبرتغال، مما يشير إلى أن كلتا المنطقتين كانتا متصلتين بطريقة ما.

وفي دراسة جديدة، نشرت في مجلة علوم الأرض الأفريقية في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قام فريق من العلماء الأوروبيين بالتعرف على نوعين من آثار أقدام الديناصورات المرتبطة بالحيوانات المفترسة الجوراسية الكبيرة في سويسرا اليوم والبرتغال وإسبانيا (التي تنتمي إلى لوراسيا) والمغرب (الذي كان في غندوانا).

وحسب العلماء، تعود هذه العلامات التي تم العثور عليها إلى ديناصورات لاحمة تسير على قدمين تشبه الديناصور “تيرانوصور ريكس”.

يقول الباحث دييغو كاستانيرا من جامعة برشلونة المستقلة، والمشارك في هذه الدراسة “لقد حددنا من ناحية آثارا لأقدام كبيرة ونحيلة بحجم يتراوح بين 30 و50 سنتيمترا، ومن ناحية أخرى آثار أقدام عملاقة وقوية يزيد حجمها على 50 سنتيمترا”.

ومن أجل التمييز بين أنواع آثار الأقدام، استخدم الفريق برمجية جديدة ساعدت فعليا العلماء في مقارنة آثار الأقدام المتحجرة. يقول كاستانيرا “لا يمكننا أن نحدد على وجه اليقين ما الحيوان الذي ترك خطوة معينة لأن الديناصورات المختلفة ذات الصلة يمكن أن تترك آثارا متشابهة للغاية”.

ومع ذلك، تؤكد هذه الدراسة أن الاختلافات بين مجموعتي البصمة التي تم تحديدها مهمة بما يكفي للقول إنها تعود إلى نوعين مختلفين من الديناصورات، لكنهما وثيقا الصلة ببعضهما البعض.

مسارات المياه الضحلة
يعتقد العلماء أن الأثار التي عثروا عليها تعود على الأرجح إلى نوعين من الديناصورات عاشا في الحقبة نفسها تقريبا، وهما ألوصوروس الذي يصل طوله إلى تسعة أمتار ووزنه إلى 2.5 طن، و”تورفوصوروس” (Torvosaurus) الذي يبلغ طوله نحو عشرة أمتار ووزنه بين أربعة وخمسة أطنان.

وتم فعلا العثور سابقا على بقايا عظام هذين الديناصورين في البرتغال، مما يدل على وجود اثنين من الحيوانات المفترسة الفائقة في النظم الإيكولوجية الأرضية من أواخر العصر الجوراسي.

لتأكيد هذه البيانات، يقول الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، خاصة للإجابة عن السؤال حول كيفية انتقال الديناصورات بين قارتي “لوراسيا” و”غندوانا”. لكن الباحث الإسباني يتوقع أن يثير الجواب إشكالات علمية جديدة “لأن الدراسات الجيولوجية تشير إلى وجود بحر عميق بين القارتين”.

يقول الباحثون إن وجود النوع نفسه في مثل هذه الأماكن البعيدة يدفع العلماء إلى اقتراح نظرية انتشار الديناصورات بين القارات خلال العصر الوسيط، وهو العصر الذي عاشت فيه الديناصورات.

وهكذا تكون هذه الحيوانات الكبيرة قادرة على الانتقال بين أفريقيا وأوروبا على كتل برية خلال فترات انحسار قصيرة للبحر بين جنوب إيطاليا ومنطقة البلقان وشبه الجزيرة الإيبيرية وشمال أفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.