أعين غوغل.. هكذا أصبحت شعوب العالم تحت المراقبة

علوم وتكنولوجيا

كشفت وثائق جديدة أن شركة غوغل كانت تجمع بيانات المستخدمين الشخصية من خلال إستراتيجيات مماثلة للتي تستخدمها فيسبوك التي تنتهك خصوصية المستخدمين وتتسلل إلى حساباتهم وتبيعها للشركات، بهدف الارتقاء بمواردها المالية وزيادة إيراداتها.

ففي تقريره الذي نشره موقع “مودرن دبلوماسي” الأميركي، تطرق الكاتب ساجد عبيدي إلى الأساليب التي تستخدمها غوغل للتجسس على المستخدمين.

ويُذكر أن إحدى الطرق الرئيسية التي تستخدمها لمراقبة بيانات المستخدمين، تتم عن طريق تحميل وتثبيت تطبيقات معينة من غوغل بلاي، وتعد تطبيقات “الفلاتر” من بين أكثر التطبيقات تعرضا للهجوم والاختراق.

وكالات التجسس أهم عملاء غوغل
وأفاد الكاتب بأن وكالات التجسس مثّلت أكبر تهديد لفئة الشباب والمراهقين، وذلك بمساعدة مصممي غوغل الذين يملكون دراية كبيرة بتصورات هذه الفئة العمرية في العديد من البلدان حول العالم وتفضيلاتهم في الفضاء الإلكتروني.

ونظرا لانتشار المراهقين الذين يستخدمون الفلاتر في أجزاء من العالم بأعداد كبيرة، أطلقت غوغل برنامجا مكثفا للتسلل إلى معلومات المستخدمين الذين تقلّ أعمارهم عن 13 سنة.

وقال خبراء في الأمن الإلكتروني إثر الكشف عن معلومات جديدة عن تجسس غوغل على شبكة الإنترنت، إنه حتى في ظلّ ورود مثل هذه المعلومات، ما زالت غوغل تعمل بشكل أكثر شفافية مقارنة بفيسبوك. ولمواجهة مثل هذه الإجراءات من غوغل وفيسبوك، ينبغي أن تكون أنظمة المستخدمين أكثر أمانا من ذي قبل، وأن يكونوا مطلعين على الطرق الجديدة المستخدمة للتسلل إلى حساباتهم.

مضيفين أنه “بالتأكيد، ما زالت كل من شركتي فيسبوك وغوغل تتعرضان للهجوم، حتى في حال تغيّرت أساليب التشغيل الخاصة بهما، بسبب تعاونها المفرط مع الأجهزة الأمنية والشركات الخاصة”.

عموما، يمكن اعتبار غوغل أفضل وأكبر مزود لخدمات الإنترنت في مختلف المجالات، وتنص القواعد الواردة في الموقع الخاص بها وجميع الخدمات التي تقدمها على أن الشركة تخزن بيانات كل مستخدم على خوادمها لتقديم خدمة أفضل.

بالإضافة إلى ذلك، توضح خرائط غوغل الافتراضية -بشكل صريح عند تثبيتها وتقديم خدماتها- أنها تراقب جميع المعلومات الجغرافية الخاصة بالمستخدم للحصول على خدمة أفضل. ومع ذلك، كشفت “أسوشيتيد برس” بالتعاون مع جامعة برينستون -بعد مراجعة طويلة- أن غوغل استولت في بعض الحالات على بيانات شخصية دون الحصول على إذن من المستخدمين.

وأشار الكاتب إلى أن غوغل بدلا من أن تكون جزءا من شبكة الإنترنت، أصبحت هي نفسها تمثل شبكة الإنترنت، حيث تفيد التقارير الرسمية بأن أكثر من 2.5 مليار هاتف ذكي يعمل بنظام أندرويد من غوغل استخدم في جميع أنحاء العالم عام 2018، إلى جانب أكثر من مليار عملية بحث على الإنترنت في جميع أنحاء العالم تتم باستخدام محرك غوغل، ومشاهدة أكثر من مليار دقيقة من مقاطع الفيديو يوميا على موقع يوتيوب، فضلا عن أكثر من مليار حساب نشط موجود على خدمة جي ميل.

بداية تعاون غوغل والحكومة الأميركية
وأورد الكاتب أن شركة غوغل -التي تأسست عام 1998- أبرمت أول صفقة سياسية مع الحكومة الأميركية بعد ست سنوات من تاريخ إنشائها، وفي ذلك الوقت زودت شركة “كي هول” وكالة المخابرات المركزية ببرنامج تجسس يعمل عبر الأقمار الصناعية قدم للمخابرات الأميركية صورا ثلاثية الأبعاد ملتقطة عن طريق القمر الصناعي. وفي عام 2004، استحوذت شركة غوغل على الشركة لتعقد شراكة رسمية مع حكومة الأميركية.

خلال العام ذاته، وقعت غوغل عقدا بقيمة 2.1 مليار دولار مع وكالة الأمن القومي الأميركية التي أجبرت شركة الإنترنت العالمية العملاقة على فحص عمليات البحث على الإنترنت باستخدام 24 لغة مختلفة.

وفي عام 2007، عقدت غوغل شراكات مع شركة لوكهيد مارتن الأميركية -وهي أكبر شركة مصنعة للمعدات العسكرية- لتزويدها بمعلومات مفيدة أثناء حرب العراق، إلى جانب شراكتها مع وكالة الاستخبارات الجغرافية الوطنية في عام 2010.

وفي ظل الظروف الحالية، من المستحيل تخيل العيش دون الخدمات التي توفرها غوغل على اختلافها، على غرار نظام تشغيل أندرويد وتطبيق الطقس ومتصفح الويب وموقع يوتيوب وخدمة البريد الإلكتروني ومتصفح كروم، ومئات الخدمات العامة الأخرى التي نتعامل بها طوال اليوم. لذلك، سنواجه مشكلة كبيرة في حال قررنا التخلي عن استخدام خدماتها.

وبناءً على ذلك، حذر البروفيسور جوناثان ماير -وهو أحد المسؤولين التنفيذيين في جامعة برينستون- من أن 2.5 مليار مستخدم للهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد وحتى مئات الملايين من مستخدمي هواتف آبل الذين يستخدمون تطبيقات مثل خرائط غوغل، يتم التجسس عليهم على أساس يومي.

وقال المتحدث الرسمي من غوغل في أول رد على هذه الادعاءات: “نقرّ بأننا نعيد استخدام المعلومات الجغرافية المتعلقة بالمستخدمين بمجرد إلغاء تنشيط عملية تخزين المسجل. ونقوم بتعقب المستخدمين، حيث إن الهدف من ذلك هو تحسين جودة الخدمات التي توفرها منصة غوغل. في المقابل، لا نستخدم هذه البيانات أبدا للتجسس عليهم”.

وخلص الكاتب إلى القول إنه على الرغم من أن غوغل أنكرت التهم المتعلقة بالتجسس على المستخدمين، فإن المحكمة العليا في الولايات المتحدة تقوم حاليا بمراجعة الدعوى المرفوعة على غوغل بتهم عدة منها التجسس على المستخدمين.

المصدر : مواقع إلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.