بعد ضجة فيس آب.. هل تشكل التطبيقات الروسية في الهواتف المحمولة خطرا؟

علوم وتكنولوجيا

يقول مكتب التحقيقات الفدرالي إن أي تطبيق مصمم في روسيا يمثل “تهديدا لمكافحة التجسس”، بينما يقول خبراء الأمن الإلكتروني إن الأمر معقد.

ففي تقريره الذي نشرته مجلة “نيوزويك” الأميركية، قال الكاتب جيسون مردوك إن السيناتور شاك شومر نشر رسالة تلقاها من مكتب التحقيقات الفدرالي الشهر الماضي تحذر من المخاطر المحتملة التي يمثلها تطبيق روسي يحظى بشهرة عالمية يسمى “فيس آب”، يسمح للمستخدمين بتحميل صورهم وتطبيق ميزة تكبير عمر الوجه عليها.

ومنذ ظهور هذا التطبيق عام 2017، تساءل كثيرون عن الطرق التي تستعملها الشركة في تخزين الصور والبيانات المرسلة إلى تطبيقها.

في المقابل، أوضحت الوكالة الفدرالية أن “مكتب التحقيقات الفدرالي يعتبر أي تطبيق هاتفي أو أي منتج مشابه مطور في روسيا تهديدا للأمن، بناء على البيانات التي يجمعها المنتج، والخصوصية، وشروط الاستخدام والآليات القانونية المتاحة لحكومة روسيا التي تسمح بالوصول إلى البيانات داخل حدود روسيا”.

ليس من السهل معرفة التطبيقات الروسية الأخرى التي يعتبرها مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي تهديدا محتملا، ولكن الرسالة تشير إلى أن الوضع الراهن يدعو إلى الشك. كما لاحظ المكتب أن أجهزة المخابرات الروسية تتمتع بقدرات استغلال قوية للإنترنت تمكنها من الحصول على البيانات مباشرة من مزود خدمة الإنترنت، وهذا يعني أن من السهل التجسس على بيانات المستخدمين المرسلة إلى الشركة. 

وبحسب موقع “تك كرانش”، فإن فريق البحث والتطوير الخاص بالشركة المطورة للتطبيق موجود حاليا في روسيا، غير أن مديري تطبيق “فيس آب” يشددون على أن الكثير من البيانات تخزن فعليا عن طريق غوغل وأمازون. من جهته، رفض مكتب التحقيقات الفدرالي التعليق.اعلان

وذكر الكاتب أن خبراء الأمن الإلكتروني أكدوا أن البيانات التي تحتفظ بها روسيا مهددة بالاستغلال من قبل نفس الدولة التي قادت عملية التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، لكنهم أكدوا أن الواقع معقد، وكانوا مترددين حيال اعتبار كل التطبيقات الروسية خطيرة.

في المقابل، قال مستشار الأمن الإلكتروني السابق لحكومة المملكة المتحدة روبرت بريتشارد، لمجلة نيوزويك إن من الخطأ اعتبار كل تطبيق مطور من قبل روسيا تطبيق تجسس، وأضاف “لا أظن أن مكتب التحقيقات الفدرالي سيتبنى رأيا سياسيا، ولكنه جزء من ردة الفعل الواسعة. أنا لا أجادل في أن مكتب التحقيقات الفدرالي غير جدير بالثقة، ولكني لا أرى الأسباب التي تجعل هذا التطبيق تهديدا لجهود مكافحة التجسس”.

فيس آب في قفص الاتهام
تكشف رسالة مكتب التحقيقات الفدرالي ولوج تطبيق “فيس آب” لملفات تعريف ارتباط الجهاز وملفات السجل والبيانات الوصفية. وفي يوليو/تموز الماضي، انتشرت تكهنات تدعي أن التطبيق يمكن استخدامه لتطوير برنامج التعرف على الوجه، وهو ادعاء نفته الشركة.

كما أورد مكتب التحقيقات الفدرالي في الرسالة أن تطبيق “فيس آب” يدّعي تحميل صور المستخدمين على خوادم في الولايات المتحدة وسنغافورة وإيرلندا وأستراليا.

وقال لوكاس ستيفانكو الباحث في البرمجيات الخبيثة في “إيسيت” إنه غير متأكد من أن مكتب التحقيقات الفدرالي مهتم حقا بحقيقة تخزين التطبيقات المصممة في روسيا والخوادم الروسية للبيانات.

وإذا كان بإمكان الحكومة الروسية التجسس على أي خادم في روسيا، عندها سيكون الأمر مقلقا، ولكن ليس من الإنصاف القول إن جميع التطبيقات المطورة من قبل روسيا تمثل تهديدا للأمن، خاصة دون دليل. 

وحسب شركة “سينسور تاور” للتحليلات، فإن أشهر التطبيقات الهاتفية المطورة من قبل ناشرين روسيين هي: “هوم سكايبس” و”فيغاس كرايم سيميلايتور”، حيث حقق كلاهما رقما مهما من التحميلات. وتشير بيانات “سينسور تاور” إلى أن تطبيق “فيس آب” حقق أكثر من ثلاثة ملايين تحميلا على غوغل أندرويد وأربعمئة ألف على آي أو أس.اعلان

وأفاد الكاتب بأن مؤسس التطبيق ياروسلاف غونشاروف، قال إنه يعتمد على مزودي الخدمات السحابة من الجهات الخارجية لمعالجة الصور، بسبب محدودية موارد المعالجة في معظم الهواتف الذكية.

وقال غونشاروف “يحمل التطبيق الصور التي اختارها المستخدمون إلى السحابة، ثم تخزن مؤقتا على الخوادم السحابية أثناء عملية التعديل، وتشفر باستخدام مفتاح مخزن محليا على جهاز المستخدم. وتظل الصور في السحابة لفترة محدودة تتراوح ما بين 24 إلى 48 ساعة بعد تعديلها من قبل المستخدمين لآخر مرة، ثم تحذف جميعها”. 

ونقل الكاتب عن أرماندو أوروزكو كبير محللي استخبارات البرمجيات الخبيثة في شركة “مالويربايتس”، أن تحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي المتعلقة بالتطبيقات الهاتفية لها طابع سياسي، مضيفا أنه ينبغي عزل كل البرمجيات الروسية لأنه لا يمكن الوثوق بها في انتخابات 2020.

في الختام، أفاد أوروزكو بأنه من المحتمل أن يكون هناك المزيد من التطبيقات والأجهزة روسية الصنع التي تكتسح السوق. ولا يوجد دليل يثبت أن تطبيق “فيس آب” هو تطبيق تجسس روسي، لكنه أصبح مشهورا جدا، حتى بين المشاهير والسياسيين؛ ويعتقد أوروزكو أن هذا التطبيق يستهدف أموال الناس بدلا من صورهم الشخصية.

وفي الحقيقة، ينبغي توخي الحذر من جميع التطبيقات التي تستخدمها، سواء كانت مصممة في الولايات المتحدة أو روسيا أو أي مكان آخر. 

المصدر : مواقع إلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.