بعد انتهاء مهلة المحتجين.. طرق مغلقة ودخان متصاعد في بغداد

اخبار عربية العراق

على وقع طرق مغلقة ودخان متصاعد في بغداد ومحافظات جنوبية، انتهت “مهلة وطن” التي انطلقت من مدينة الناصرية (جنوبي البلاد) الأسبوع الماضي وأيدتها المحافظات الأخرى، في وقت تواصل فيه القوى السياسية تأرجحها وعدم إعطاء أذن صاغية لمطالب الشباب المنتفضين منذ نحو أربعة شهور. 

و”مهلة وطن” هي المهلة التي منحها المحتجون في الناصرية لأحزاب السلطة لتنفيذ مطالبهم، وبدأت الاثنين الماضي وتنتهي الليلة عند الساعة 12، وأيدها المحتجون في بغداد وغيرها من مدن الجنوب والوسط.

ومع نهاية المهلة، اضطرت حكومات محلية في محافظات الجنوب للإعلان عن تعطيل الدوام الرسمي غدا حفاظا على السلم والاستقرار، في وقت جدد فيه متظاهرو ساحة التحرير وسط بغداد إصرارهم على “السلمية لا غيرها”، وجددوا رفضهم لجميع أساليب الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، لكنهم تعهدوا بتصعيد غير مسبوق في احتجاجهم السلمي، الذي ترسخ منذ انطلاق المظاهرات في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

عزلة ويأس
وعاد الزخم بشكل متصاعد إلى احتجاجات ساحتي التحرير والخلاني وجسري الجمهورية والسنك في بغداد، كرد فعل على القمع الذي تعرض له المتظاهرون قرب السنك خلال اليومين الماضيين.

الناشط في المظاهرات محمد الخزرجي حذر من أن القوى السياسية ومن خلال عدم تعاطيها مع مطالب المحتجين باتت تدفعهم لحالة من اليأس الذي قد يؤدي إلى تصعيد كبير وتفاقم في الأزمة التي تشهدها البلاد.

وأوضح الخزرجي للجزيرة نت أن المحتجين باتوا يشعرون أنهم معزولون، خصوصا بعد حديث زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن التحضير لمليونية واقترابه من “حلفاء إيران”، وهذا ما أعطى انطباعا لهم بأن لا داعم لهم على الأرض.اعلان

وبالنسبة للمرجعية الدينية التي اعتبر الخزرجي أنها ما زالت تساند المتظاهرين، فيبدو أنها أيضا تشعر بالعزلة وعدم تقبل التيارات السياسية لنصائحها، معتبرا أن تلك العوامل دفعت المحتجين للخروج بخيارات تصعيدية أكبر هذه المرة.

ورجح أن تكون المهلة التي حددها المتظاهرون في بغداد ومدن الجنوب نقطة النهاية مع النظام الحاكم الذي يقود العملية السياسية منذ 17 عاما.

عجز متواصل
ورغم تفاقم الأوضاع في البلاد، لا تزال القوى السياسية تماطل في طرح مرشح مناسب لرئاسة الحكومة خلفا لعادل عبد المهدي الذي مضى 30 يوما على انتهاء المهلة الدستورية لعمله رئيسا لحكومة تصريف الأعمال.

وإزاء ذلك أكدت عضوة مجلس النواب انتصار الموسوي عدم الجدية في طرح أسماء جديدة للترشح في منصب رئاسة الوزراء، محذرة في الوقت نفسه من أيام حرجة تحدق بالبلاد.

وأوضحت الموسوي أن “الوصول إلى اتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء للمرحلة المقبلة يحتاج إلى موافقة الكتل السياسية باعتبار أن المرشح سيكون عن كتلة البناء، وهذا التوافق لم يحصل حتى الآن”.

وأضافت أن أسماء عديدة طرحت لمنصب رئيس الوزراء، ولكن معظمها غير مقبول من المتظاهرين. وبينت أن رأي الشارع مهم، ولكن السؤال هو: هل ستكون هذه الشخصية التي يختارها قادرة على إدارة الوضع السياسي الصعب؟

حصان خاسر
بدوره، قال الناشط المدني حسين النجار إن القوى السياسية حاولت مرارا وتكرارا خلق توازن قوى جديد عبر المماطلة والتسويف في مطالب المحتجين، لكنها فشلت في ذلك، لتراهن مرة أخرى على حصان خاسر، وهو عامل الملل والفشل واليأس في صفوف المعتصمين لأجل التراجع ومغادرة ساحات التظاهر.

وفي حديث للجزيرة نت، أضاف النجار أن “المتظاهرين صمدوا حتى الآن ولن يتراجعوا حتى تحقيق مطالبهم واختيار رئيس حكومة مؤقت، والكشف عن قتلة المتظاهرين ومصير اللجان التحقيقية فيها خصوصا وأن دماء شهداء التحرير لم تجف بعد في الساحة، فضلا عن تقديم المتورطين في قمع المظاهرات إلى القضاء”.
 
وحول التصعيد الذي يتبناه المتظاهرون السلميون في الوقت الراهن، رأت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أنه جزء من الآلية الديمقراطية التي يمكن اتباعها للضغط على السلطات ودفعها باتجاه تنفيذ المطالب المشروعة للمحتجين.

وشدد عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي على ضرورة “التمييز بين المظاهرات السلمية التي حققت بعض المنجزات على أرض الواقع، وتلك الأفعال التي تنفذها أياد خبيثة تريد جر الشعب إلى اقتتال داخلي وتفويت فرصة تحقيق الإصلاح المنشود”.

وأشار البياتي إلى أن الاستجابة لمطالب المتظاهرين من شأنها حؤول دون إرباك الوضع في بغداد وباقي المحافظات، بسبب وجود مجاميع أخرى ما زالت تعتاش على الأزمات عبر القيام بأعمال تخريبية لا تمت للمظاهرات السلمية بصلة، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.