التمرد الآمن.. كيف تربين طفلة قوية دون التشبه بالذكور؟

أنماط الحياة

عادة ما يشجع الآباء أطفالهم الذكور على المغامرة، بينما يحذرون الفتيات الصغيرات من المخاطر المحتملة. وعلى الرغم من الخوف الغريزي في قلب الأبوين، فإنك تجدهما غالبا ما يقدمان توجيهات للذكور باللعب وقتا أطول.

إذن ما الرسالة غير المباشرة للفتيات والأولاد؟ حسنا، هي أن الفتيات أكثر هشاشة، وأكثر احتياجا للمساعدة؛ أما الأولاد فيستطيعون إتمام المهام الصعبة بأنفسهم. 

المفارقة أنه في هذه السن المبكرة، يكون الفتيات والفتيان متشابهون جسديا بالفعل، وغالبا ما تكون الفتيات أكثر نضجا؛ ومع ذلك يتصرف الكبار كما لو أن الفتيات أكثر هشاشة، وأكثر احتياجا للمساعدة، ولا يمكنهن تدبر أمورهن بمفردهن.

هذه هي الرسالة التي يستوعبها الأطفال، وهذه هي الرسالة التي تتخلل إلى داخل الفتيات، ومن ثم تصدق الفتاة أنها هشة وتحتاج للمساعدة من الآخرين دائما، وربما يعرضها ذلك لمشكلات أكبر في المستقبل.

1- ازرعي الشجاعة
الخوف شعور مهم، وهو السبب في بقائنا سالمين، ولكن المشكلة تكون عندما يصبح الخوف هو رد فعلنا الأساسي الذي ننميه ونشجعه لدى الفتيات عندما يواجهن شيئا ما خارج نطاق الأمان المألوف والمنطقي.

يجب تربية الفتيات على ألا يكن خجولات، وهو ما يحدث دون إدراك عندما نحذرهن من المخاطر الجسدية، وننقل مشاعر الخوف إليهن من تجارب لم نخضها مسبقا كركوب المنطاد، والطائرات المروحية، وتسلق الجبال، وتجربة الألعاب المائية، حتى تعزف الفتاة تدريجيا عن المغامرة.

والحل البديل في هذه الحالات هو ما يطلق عليه اللعب المحفوف بالمخاطر، وهو مهم للأطفال لأنه يعلمهم تقييم المخاطر، والمرونة، والثقة بالنفس، والمكافأة مقابل الجهد؛ واعلمي أنه في المرة القادمة التي تقولين فيها لفتاتك: “احترسي” و”ستؤذين نفسك” و”لا تفعلي ذلك” و”هذه اللعبة خطرة”، فأنت تدفعينها لتشعر بأنها ليست جيدة بما يكفي، ويجب أن تخاف.

2- طفلتك ليست مثالية
إننا نسعى لتربية فتياتنا على أن يكن مثاليات، وأخذ ما يردنه دون عناء، أما الأولاد فيلعبون الألعاب الخشنة ويتسلقون التلال ثم يسقطون من قممها ويركضون ويزحفون على وجوههم. وبحلول الوقت الذي يبلغون فيه سن الشباب، يصبح الفتى معتادا على بذل الجهد والمخاطرة مقابل المكافأة، بينما تكبر الفتاة وقد شعرت أن على الآخرين تقديم المكافأة لها دون جهد.

في دراسة أجرتها عالمة النفس كارول دوك في ثمانينيات القرن الماضي، حول كيفية تعامل الطلاب الأذكياء في الصف الخامس مع العمليات الحسابية الشديدة الصعوبة، وجدت أن الفتيات سرعان ما يستسلمن للأزمة كلما زاد معدل ذكائهن؛ من ناحية أخرى شكلت العمليات الحسابية الصعبة تحديا للأولاد، وكانوا أكثر مضاعفة لجهودهم.

هذا الفقدان لمشاعر الثقة بالنفس لا ينتهي مع المراهقة، فالرجال يتقدمون لشغل وظيفة ما إذا ما استوفوا 60% فقط من المؤهلات، ولكن النساء لن يتقدمن للوظيفة نفسها إلا إذا استوفين 100% من شروطها.

عادة ما يتم استخدام مثل هذه البيانات للدلالة على أن النساء يفتقدن للثقة بأنفسهن، لكن هذا في الحقيقة دليل على أن النساء تتم تربيتهن على التطلع إلى الكمال والحذر أكثر من اللازم، وهذه التربية تجعلهن أضعف في مواجهة المخاطر في العمل مهما كن طموحات، لأنهن لم يتعلمن أن المخاطرة والفشل جزء لا يتجزأ من أي إنجاز كبير.

3- علمي ابنتك رفض القهر
ربما يضغط الوالدان على الفتيات كثيرا للقيام بأشياء كثيرة نراها خيرة وستعلمهن الكثير، كزيارة مريض ومساعدة محتاج؛ لكن كوني حذرة بخصوص عدد المرات التي ضغطت فيها على ابنتك للقيام بأشياء لا تريد القيام بها، لأنك بذلك تخاطرين بفهمها لحقها في قول “لا” لطلبات الآخرين.

فلا ينبغي لفتياتنا الموافقة على القيام بكل ما نطلبه منهن، إذا أظهرن عدم سعادتهن للقيام به؛ وعلينا ألا نفوّت الفرصة لمساعدتهن على أن يصبحن ماهرات في قول “لا” لنا وللغير.

إن رفض الفتاة لأوامر الأهل هنا لا يجب التعامل معه بحدة، أو الحكم عليها بقسوة لأنها فتاة وعليها أن تكون لطيفة.

فبحسب تقرير لموقع “آباء” (Parents)، فإن ذلك يشعرها بالقلق وضرورة قمع شعورها بالرفض أو الغضب، لذا تقبلي فتاتك وعلميها أنها لا تحتاج أن تكون مثالية لتتقبليها، حتى لا تسأل نفسها بعد كل موقف: “هل أنا قادرة على فعل السلوك الأصح؟ هل أنا قادرة على إرضاء والدي وأصدقائي في نفس الوقت؟”.

ولكي تتفادي قمع فتاتك تعلمي ألا تقمعي مشاعرك أولا، وتعاطفي مع نفسك، بما في ذلك غضبك وثورتك.

4- لا تقولي “تصرفي كولد”
ليس على الفتاة أن تتصرف داخل إطار معين لحماية نفسها، كأن تتحدث كالأولاد أو تلبس مثلهم، أو تتصرف كأنها ولد.

من الجهة الأخرى، على الفتاة أن تعرف أن دورها في الحياة ليس أن تبدو جميلة طوال الوقت لتكون “فتاة”، فهي ليست مضطرة أن تكون جميلة لإرضائك أنت والآخرين، حتى لا تعتقد أن قيمتها كشخص تتحدد بحسب شكلها، خاصة أن الانشغال بالمظهر يمكن أن يقلل ثقة الفتاة بنفسها، ويضر بقدراتها على الإبداع وحل المشكلات واستخدام مهاراتها العقلية للتقدم في الحياة.

5- أم شجاعة
على الأم التحلي بالشجاعة أيضا حتى تتمكن من تربية الفتيات، لذا يجب تعليم الفتاة أن مشاعر الخوف والسعادة متلازمتان، ففي كل مرة ستخوض مغامرة، ربما تتوتر ويرتفع معدل ضربات قلبها، لكنها في النهاية ستشعر بالإنجاز والسعادة.

المصدر : مواقع إلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.